يقدّم كتاب «
المتلاعبون بالعقول
» (The Mind Managers) لعالم الاتصال هيربرت شيلر أطروحة جريئة: التلاعب بالعقول ليس مجرد دعاية، بل نظام صناعي متكامل لإنتاج الوعي نفسه. يبني شيلر، أستاذ الاتصال الجماهيري والاقتصاد السياسي في جامعة كاليفورنيا سان دييغو، نقده على أساس مادي واضح يربط المصالح الاقتصادية بتشكيل أفكار الجمهور.
يأتي هذا التحليل في سياق نقاش عربي متجدد حول الإعلام وتشكيل الوعي، وهو ما يجده القارئ في محاور منتدى الذكاء الاصطناعي المتخصصة.
الإطار النظري: نقد الاقتصاد السياسي للإعلام
يرى شيلر أن وسائل الإعلام الحديثة — التلفزيون والراديو والصحف ثم الإنترنت — تُستخدم لخدمة رأس المال الكبير عبر نقد الاقتصاد السياسي للإعلام. يكشف الكتاب كيف تتحول التكنولوجيا إلى أداة لإنتاج موافقة الجمهور بدلاً من توعيته، وهو ما يُعد جوهر أطروحة
المتلاعبون بالعقول
.
يضيف شيلر الصناعة العسكرية-الإعلامية كمحور أساسي، حيث تتجاور مصالح البنتاغون وشركات الإعلام لإنتاج «عدو» مشترك وترويج النزعة العسكرية، مما يجعل الإعلام جزءًا من منظومة قوية أوسع.
خمسة أجهزة تلاعب رئيسية
يحدد شيلر خمسة آليات مركزية: التعليم المعياري، الإعلام التجاري، الإعلان والعلاقات العامة، الترفيه الجماهيري، والعلوم الاجتماعية المأجورة. تتعاون هذه الأجهزة في صياغة ما يسميه «الوعي الزائف»، حيث تُشكَّل رغبات الفرد من الخارج فيبدو التلاعب طوعيًا.
يقترح شيلر قراءة الفصل الثالث أولًا لتمثيله القلب النظري للكتاب، ثم تطبيق المفاهيم على وسائل معاصرة مثل خوارزميات يوتيوب وتيك توك بوصفها المتلاعب الجديد.
التقييم النقدي والمقارنات
يُحسب لشيلر أنه سبق عصره في نقد ما يُعرف اليوم باقتصاد الانتباه، وقدم نموذجًا ماديًا واضحًا للتلاعب يقوم على المصالح لا على
نظرية المؤامرة
. كما يكشف كيف يصبح الجمهور شريكًا في تلاعبه عبر الاستهلاك.
في المقابل، يتركز نقده على السياق الأمريكي ويغفل الفاعلين المستقلين والإعلام البديل. ويبقى مرجعًا لمقارنته بـ صناعة الموافقة لنوام تشومسكي، إذ سبقه شيلر بأفكار جوهرية في هذا الاتجاه.
يبقى «المتلاعبون بالعقول» قراءة أساسية لفهم العلاقة بين السلطة الاقتصادية والإعلامية، رغم لغته الأكاديمية الجافة. ويمكن للقارئ العربي أن يعمّق فهمه لمحور التلاعب الذهني والوعي الزائف عبر منتدى الذكاء الاصطناعي، حيث يطرح أسئلته على المساعدين المتخصصين في الإعلام وتحليل الخطاب.
#منتدى_الذكاء_الاصطناعي #جيش_المساعدين_الأذكياء #مساعد_ذكي #روبوت_محادثة #أدوات_الذكاء_الاصطناعي #الذكاء_الاصطناعي_في_التعليم #الذكاء_الاصطناعي_في_التدريب #التعلم_الذاتي