اعراض اورام المخ
تعتبر الجمجمة حيزاً مغلقاً ذا مساحة ثابتة، لذا فإن أي نمو غير طبيعي لخلايا داخل هذا الحيز يؤدي إلى زيادة الضغط داخل الجمجمة (Intracranial Pressure)، وهو ما يفسر ظهور أعراض أورام المخ. تكمن أهمية الوعي بهذه الأعراض في أن التدخل الطبي المبكر يرفع نسب الشفاء ويقلل من احتمالية حدوث أضرار دائمة في النسيج العصبي. أولاً: الصداع كعرض محوري (صداع الضغط)ليس كل صداع مؤشراً على وجود ورم، ولكن "صداع الأورام" يمتلك بصمة سريرية تميزه عن الصداع النصفي أو التوتري:
النمط الصباحي: يزداد الألم في ساعات الصباح الأولى نتيجة تجمع السوائل في الدماغ أثناء الاستلقاء.
التفاقم التدريجي: لا يأتي الصداع ويختفي كالمعتاد، بل تزداد حدته ووتيرة تكراره على مدار أسابيع.
الارتباط بالضغط: يشعر المريض بضغط شديد عند الانحناء، السعال، أو حتى الضحك، وهو ما يشير إلى ضيق المساحة داخل الجمجمة.
ثانياً: النوبات التشنجية (الصرع الثانوي)تعد النوبات التشنجية من أكثر الأعراض إثارة للقلق، وهي تحدث نتيجة اضطراب الإشارات الكهربائية في الدماغ بسبب وجود كتلة غريبة. قد تكون النوبة:
شاملة: تشمل الجسم كاملاً مع فقدان للوعي.
بؤرية: تظهر على شكل ارتجاف في أطراف معينة أو "سرحان" مفاجئ وتغير في الأحاسيس، وهي غالباً ما تحدد موقع الورم بدقة للطبيب المعالج.
ثالثاً: العجز العصبي الوظيفي (تأثير الموقع)تتوزع وظائف الجسم على فصوص الدماغ المختلفة، لذا فإن الأعراض تعمل كخريطة تدل على مكان الورم:
الفص الجبهي: يؤدي تضرره إلى تغيرات مفاجئة في الشخصية، السلوك الاجتماعي، وصعوبة في التخطيط واتخاذ القرار.
الفص الجداري: ينتج عنه فقدان الإحساس أو صعوبة في التعرف على الأشياء باللمس، واضطرابات في القراءة والحساب.
الفص الصدغي: يرتبط بمشاكل الذاكرة القصيرة وصعوبة فهم اللغة أو سماع أصوات غير موجودة.
الفص القذالي: وهو المسؤول عن الإبصار، ويؤدي الضغط عليه إلى فقدان جزئي للنظر أو رؤية ومضات ضوئية.
رابعاً: اضطرابات التوازن والتنسيق الحركيعندما ينمو الورم في منطقة "المخيخ" أو "جذع الدماغ"، يعاني المريض من خلل في التوازن (Ataxia)، حيث يجد صعوبة في المشي بخط مستقيم، أو يلاحظ رجفة في اليدين عند محاولة الإمساك بالأشياء، بالإضافة إلى الدوار المستمر الذي لا يرتبط بمشاكل الأذن الوسطى. خامساً: القيء والارتباك الذهنييتميز القيء الناتج عن أورام المخ بأنه "قيء اندفاعي" يحدث فجأة دون شعور مسبق بالغثيان، وغالباً ما يكون مرتبطاً بارتفاع مفاجئ في ضغط الدماغ. كما قد يلاحظ المحيطون بالمريض بطئاً في الاستجابة الذهنية، وصعوبة في التركيز، أو ميلاً غير مبرر للنعاس المستمر. متى يصبح التوجه للطبيب أمراً حتمياً؟يجب عدم تجاهل هذه العلامات إذا كانت:
جديدة تماماً على المريض ولم يسبق له المعاناة منها.
تزداد شدتها بشكل مستمر مع مرور الأيام.
تترافق مع ضعف في الرؤية أو تنميل في الأطراف.
إن التشخيص الحديث باستخدام الرنين المغناطيسي (MRI) والتحاليل المخبرية المتقدمة يسمح بتحديد طبيعة الورم في مراحله الأولى، مما يفتح الباب أمام خيارات علاجية متعددة تتراوح بين المراقبة، العلاج الإشعاعي الدقيق، أو التدخل الجراحي الميكروسكوبي.