أورام الغدة النخامية
تُعرف الغدة النخامية بـ "سيدة الغدد"، ورغم أن معظم الأورام التي تصيبها هي أورام حميدة (Benign Adenomas) وليست سرطانية، إلا أن خطورتها تكمن في تأثيرين رئيسيين: الأول هو اختلال التوازن الهرموني بالجسم، والثاني هو الضغط الميكانيكي على الأنسجة الحيوية المحيطة بها مثل أعصاب الإبصار. أنواع أورام الغدة النخاميةيصنف الأطباء هذه الأورام إلى فئتين رئيسيتين بناءً على نشاطها:
الأورام الإفرازية (Functioning Tumors): وهي التي تنتج كميات زائدة من الهرمونات، مثل ورم البرولاكتين، ورم هرمون النمو، أو الأورام المفرزة لهرمون الكورتيزول.
الأورام غير الإفرازية (Non-functioning Tumors): لا تنتج هرمونات، وغالباً ما يتم اكتشافها عندما يكبر حجمها وتضغط على المناطق المجاورة، وتسمى حينها "ماكرو أدينوما".
الأعراض السريرية والمؤشرات التحذيريةتتنوع أعراض أورام الغدة النخامية بناءً على حجم الورم ونوعه، وتشمل:
اضطرابات الرؤية: فقدان الرؤية الجانبية أو زغللة العين بسبب ضغط الورم على العصب البصري.
الصداع: ألم مستمر ومزمن في منطقة الجبهة أو خلف العينين.
الخلل الهرموني: ويظهر في صور متعددة مثل اضطراب الدورة الشهرية لدى النساء، العجز الجنسي لدى الرجال، أو تغيرات في شكل الوجه والأطراف (ضخامة الأطراف).
تغيرات الوزن والحالة النفسية: مثل زيادة الوزن المفاجئة أو الشعور المستمر بالإرهاق والخمول.
منهجية التشخيص الحديثةيعتمد النجاح في التعامل مع هذه الأورام على دقة التشخيص، والذي يشمل:
الرنين المغناطيسي (MRI): باستخدام بروتوكول خاص بالغدة النخامية لتحديد حجم الورم وعلاقته بالشرايين والأعصاب.
تحليل الهرمونات الشامل: لقياس مستويات البرولاكتين، الكورتيزول، وهرمون النمو في الدم.
فحص كفاءة الإبصار: لتقييم مدى تأثر العصب البصري بحجم الورم.
المسارات العلاجية المتطورةلم يعد العلاج يقتصر على الجراحة التقليدية، بل تعددت الخيارات لتشمل:
العلاج الدوائي: فعال جداً في تقليص بعض الأنواع مثل أورام البرولاكتين دون الحاجة لتدخل جراحي.
الجراحة بالمنظار عبر الأنف: وهي التقنية الأحدث التي تسمح باستئصال الورم بدقة متناهية دون ترك أي ندوب خارجية، مع فترة تعافي سريعة.
الجراحة الإشعاعية (جاما نايف): تُستخدم للحالات التي يصعب استئصالها جراحياً أو كعلاج مكمل لضمان عدم عودة الورم.