علاج أورام المخ
تطور الطب الحديث ليقدم حلولاً مبتكرة مكنت الكثير من المرضى من علاج أورام المخ بدون جراحة تقليدية، وذلك لتقليل المخاطر المرتبطة بفتح الجمجمة وفترات النقاهة الطويلة. تعتمد هذه البدائل على استهداف الخلايا الورمية بدقة فائقة مع الحفاظ على سلامة الأنسجة الدماغية المحيطة.تقنيات الجراحة الإشعاعية (Radiosurgery)تعتبر الجراحة الإشعاعية الخيار الأول والأكثر شيوعاً كبديل للمشرط الجراحي، وهي لا تتضمن أي شق جراحي بالمعنى التقليدي:
جاما نايف (Gamma Knife): تقنية دقيقة جداً تركز حزماً مكثفة من أشعة جاما على الورم مباشرة. تصل نسبة نجاحها في السيطرة على الأورام الصغيرة والمتوسطة إلى معدلات مرتفعة جداً، وتتم غالباً في جلسة واحدة.
السايبر نايف (CyberKnife): نظام روبوتي مرن يتتبع حركة المريض بدقة ويعالج الأورام في أي مكان بالدماغ أو العمود الفقري بجرعات إشعاعية عالية الدقة.
العلاجات الدوائية والبيولوجيةفي حالات معينة، خاصة الأورام الناتجة عن خلل هرموني أو جيني، يتم الاعتماد على مسارات علاجية غير اختراقية:
العلاج الموجه (Targeted Therapy): أدوية مصممة لمهاجمة بروتينات أو جينات محددة داخل الخلايا الورمية لمنع نموها وانتشارها دون إيذاء الخلايا السليمة.
العلاج الكيماوي الحديث: استخدام عقاقير متطورة قادرة على اختراق الحاجز الدموي الدماغي للوصول إلى الخلايا المصابة.
العلاج الهرموني: فعال بشكل خاص في بعض أنواع أورام الغدة النخامية، حيث يمكن لبعض الأدوية تقليص حجم الورم أو السيطرة على إفرازاته تماماً.
تقنيات التردد الحراري والليزرظهرت تقنيات حديثة تعتمد على التدخل المحدود جداً (Minimally Invasive) والتي تصنف أحياناً ضمن الحلول غير الجراحية لعدم حاجتها لفتح الجمجمة:
العلاج الحراري بالليزر الخلالي (LITT): يتم عبر ثقب مجهري لا يتعدى مليمترات، حيث تُستخدم طاقة الليزر لحرق الخلايا الورمية من الداخل تحت توجيه مباشر بالرنين المغناطيسي.
متى يكون العلاج بدون جراحة هو الخيار الأمثل؟يتم اللجوء لهذه الخيارات في الحالات التالية:
موقع الورم العميق: إذا كان الوصول للورم جراحياً قد يسبب ضرراً دائماً لمراكز حيوية.
الحالة الصحية العامة: للمرضى الذين لا تسمح حالتهم الصحية بالخضوع للتخدير الكلي.
الأورام المتكررة: في حال عودة الورم بعد جراحة سابقة ورغبة الفريق الطبي في تجنب مخاطر إعادة الفتح.
الأورام الصغيرة والثانوية: التي تستجيب بشكل ممتاز للإشعاع المركز.
ساهمت هذه البدائل في تغيير خارطة العلاج، حيث أصبح "التحكم في الورم" وتحويله إلى مرض مزمن يمكن التعايش معه هدفاً واقعياً وقابلاً للتحقيق بعيداً عن غرف العمليات التقليدية.