جراحة الصرع
تُصنف جراحة الصرع كواحدة من أكثر الإجراءات الطبية دقة، وهي مخصصة للمرضى الذين يعانون مما يُعرف بـ "الصرع المقاوم للأدوية"، أي الحالات التي فشلت فيها العقاقير في السيطرة على النوبات رغم تجربة أنواع متعددة منها.معايير اختيار المرضى للجراحةلا تناسب الجراحة كل مريض صرع، بل تعتمد على عدة شروط أساسية لضمان النجاح:
تحديد البؤرة الصرعية: يجب أن تنشأ النوبات من منطقة محددة وواضحة في الدماغ يمكن إزالتها دون المساس بالوظائف الحيوية (مثل النطق أو الحركة).
الصرع البؤري: غالباً ما تكون النتائج أفضل في حالات الصرع الناتج عن الفص الصدغي (Temporal Lobe Epilepsy).
فشل العلاج الدوائي: استمرار النوبات بشكل يؤثر على جودة الحياة رغم الالتزام بالبروتوكول العلاجي.
أنواع العمليات الجراحية لعلاج الصرعتتنوع الخيارات الجراحية بناءً على حالة كل مريض:
استئصال البؤرة الصرعية: وهي الجراحة الأكثر شيوعاً، حيث يتم إزالة جزء صغير من النسيج الدماغي المسؤول عن إطلاق الإشارات الكهربائية غير المنتظمة.
فصل الألياف العصبية: في حالات معينة، يتم قطع المسارات التي تنقل النوبات من فص إلى آخر لمنع انتشار التشنجات في كامل الدماغ.
زراعة أجهزة التحفيز (VNS): بديل جراحي بسيط يتضمن زراعة جهاز تحت الجلد يقوم بتحفيز العصب الحائر لتقليل وتيرة النوبات.
الجراحة الليزرية الاسترشادية: تقنية حديثة تستخدم الحرارة لتدمير البؤرة الصرعية بدقة متناهية عبر ثقب مجهري، مما يقلل من فترة النقاهة.
نسب النجاح والتوقعاتتصل نسبة نجاح عمليات الصرع في بعض الحالات (مثل صرع الفص الصدغي) إلى 70% - 80% من حيث التخلص التام من النوبات. أما في الحالات الأخرى، فقد تهدف الجراحة إلى تقليل عدد النوبات وشدتها، مما يسمح للمريض بتقليل جرعات الأدوية والعودة لممارسة حياته بشكل طبيعي.رحلة التشخيص قبل الجراحةلضمان أمان العملية، يخضع المريض لبروتوكول تشخيصي صارم يشمل:
الرنين المغناطيسي الوظيفي (fMRI): لتحديد مناطق النطق والحركة بدقة.
الاختبارات النفسية العصبية: لتقييم الذاكرة والوظائف الإدراكية قبل وبعد التدخل.
إن التطور في جراحات المخ والأعصاب جعل من "الشفاء من الصرع" هدفاً قابلاً للتحقيق، شريطة اختيار المركز الطبي المتخصص الذي يمتلك التقنيات اللازمة لتحديد البؤرة الصرعية بدقة متناهية.