يعتبر
العصب الخامس
هو المسؤول عن نقل الإحساس من الوجه إلى الدماغ، وعند حدوث خلل أو تهيج في هذا العصب، تتحول أبسط الأنشطة اليومية مثل غسل الوجه، الحلاقة، أو حتى الكلام، إلى محفزات لنوبات ألم حادة وشديدة تشبه الصعق الكهربائي في جانب واحد من الوجه.أعراض التهاب العصب الخامستتميز نوبات العصب الخامس بخصائص فريدة تجعل تشخيصها دقيقاً:
نوبات مفاجئة: يبدأ الألم فجأة ويستمر من بضع ثوانٍ إلى دقائق.
ألم كهربائي: يوصف الألم بأنه وخز حاد أو طعنات كهربائية مركزة في منطقة الفك، الأسنان، أو الخد.
مناطق محفزة: وجود نقاط معينة في الوجه يؤدي لمسها أو تعرضها للهواء البارد إلى إثارة النوبة فوراً.
التكرار: قد تختفي النوبات لأسابيع ثم تعود بشكل أكثر ضراوة وتكراراً.
الأسباب الشائعة للإصابةفي أغلب الحالات، ينتج التهاب العصب الخامس عن وجود تماس بين وعاء دموي (شريان أو وريد) وبين العصب عند قاعدة الدماغ، مما يؤدي إلى تآكل الغشاء العازل للعصب (الميلين) وانتقال إشارات ألم خاطئة. في حالات أخرى، قد يكون السبب ناتجاً عن التصلب المتعدد أو وجود أورام تضغط على مسار العصب.المسارات العلاجية الحديثةتتنوع خيارات العلاج لتناسب درجة الإصابة واستجابة المريض:
1. العلاج الدوائي:يتم استخدام أدوية مضادة للصرع ومسكنات خاصة بالأعصاب للسيطرة على النشاط الكهربائي الزائد للعصب، وهي فعالة جداً في المراحل الأولية.
2. التدخلات الجراحية الميكروسكوبية (MVD):تعد جراحة "توسيع مخرج العصب" هي الحل الأكثر ديمومة، حيث يتم وضع حواجز طبية دقيقة بين العصب والوعاء الدموي الضاغط عليه، مما يؤدي إلى اختفاء الألم فوراً في أغلب الحالات بنسبة نجاح تتخطى 90%.
3. التردد الحراري (Radiofrequency):إجراء بسيط يتم تحت التخدير الموضعي، حيث يتم استهداف العصب بإبرة دقيقة لتعطيل ألياف الألم، وهو خيار ممتاز لكبار السن.
4. الجراحة الإشعاعية (جاما نايف):علاج غير جراحي يعتمد على تسليط حزمة إشعاعية مركزة على جذور العصب لتقليل حساسية الألم، وتتميز بأنها لا تتطلب فتحاً جراحياً أو فترة نقاهة.متى يجب استشارة جراح مخ وأعصاب؟إذا كان ألم الوجه لا يستجيب للمسكنات العادية، أو إذا بدأت النوبات تؤثر على قدرتك على الأكل والشرب، فمن الضروري استشارة متخصص لإجراء أشعة الرنين المغناطيسي للتأكد من عدم وجود ضغط وعائي على العصب ورسم الخطة العلاجية الأنسب.