يُعد
تقسيم تركة قاصر
من أكثر المسائل القانونية حساسية، نظرًا لارتباطها بحقوق مالية تخص شخصًا لم يبلغ سن الرشد بعد. لذلك، أولى النظام السعودي عناية خاصة بحالات تقسيم تركة مع وجود قاصر، ووضع ضوابط دقيقة تضمن حفظ حقوق القاصر ومنع أي تلاعب أو تصرف غير مشروع في نصيبه من التركة.
ما المقصود بتقسيم تركة قاصر؟
يقصد به توزيع أموال المتوفى على الورثة الشرعيين في حال وجود وريث قاصر (أقل من 18 سنة). في هذه الحالة لا يتم التقسيم بالطريقة التقليدية، بل يخضع لإجراءات وقواعد إضافية يشرف عليها القضاء، حفاظًا على مصلحة القاصر.
أهمية التنظيم القانوني لتركة القاصر
وجود قاصر بين الورثة يعني أن أي تصرف في التركة قد يؤثر على مستقبله المالي. ولهذا يمنع النظام السعودي:
بيع نصيب القاصر دون إذن قضائي
التنازل عن حقوقه
استغلال أمواله من قبل الولي أو الوصي
ويشترط أن يكون كل إجراء مبنيًا على مصلحة القاصر فقط.
حصر الورثة
يتم استخراج صك حصر الورثة من المحكمة المختصة لتحديد جميع المستحقين، مع إثبات وجود قاصر بينهم.
تعيين ولي أو وصي
غالبًا يكون الأب هو الولي الشرعي، وإن لم يوجد، تعين المحكمة وصيًا لإدارة شؤون القاصر المالية.
حصر التركة وتقييمها
تشمل العقارات، الأموال النقدية، الأسهم، والحقوق المالية الأخرى، ويتم تقييمها رسميًا.
طلب إذن المحكمة
أي تصرف في التركة (بيع، استثمار، قسمة) يتطلب موافقة قضائية مسبقة إذا كان فيه نصيب لقاصر.
إصدار صك القسمة
لا يتم اعتماد القسمة إلا بعد التأكد من حفظ حق القاصر بالكامل.
قواعد تقسيم تركة مع قاصر
من أبرز قواعد تقسيم تركة مع قاصر في السعودية:
لا تُقسم التركة رضائيًا إلا بإذن المحكمة
لا يجوز استلام القاصر لنصيبه مباشرة
تُودع أموال القاصر في حساب بنكي باسمه
يمنع خلط أموال القاصر بأموال الولي
هذه القواعد تهدف إلى منع أي استغلال أو ضياع للحقوق.
تقسيم تركة قاصر في السعودية وفق النظام
ينظم تقسيم تركة قاصر في السعودية كل من:
نظام الأحوال الشخصية
نظام المرافعات الشرعية
لوائح الهيئة العامة للولاية على أموال القاصرين
وتشرف المحكمة العامة أو محكمة الأحوال الشخصية على جميع الإجراءات، مع إمكانية تدخل هيئة الولاية في حال وجود شبهات إساءة إدارة.
هل يمكن بيع عقار في تركة فيها قاصر؟
نعم، ولكن بشرط:
وجود مصلحة واضحة للقاصر
تقديم طلب رسمي للمحكمة
موافقة القاضي بعد دراسة الحالة
وغالبًا يُشترط أن يكون البيع بسعر السوق أو أعلى.
خلاصة
إن تقسيم تركة قاصر ليس إجراءً بسيطًا، بل عملية قانونية دقيقة تتطلب التزامًا صارمًا بالأنظمة والتعليمات القضائية. ولتفادي الأخطاء أو النزاعات، يُنصح دائمًا بالاستعانة بمحامٍ مختص في قضايا التركات، خاصة عند وجود قاصر بين الورثة.